الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
266
نفحات القرآن
أنّ له بنياناً قوياً ومحكماً استعملت هذه المفردة بمعنى الشدة والاستحكام ، ويوم عصيب يعني يوم شديد وصعب ، ولهذا يطلق « التعصب » على حالة الارتباط الشديد بشيء ، كما أن « العُصْبة » على وزن أسوة تعني جماعة من الرجال ( المقتدرين ) الذين لا يقلون عن عشرة ، وأمّا « عَصَبة » فتعني أقارب الرجل من جهة الأب « 1 » . إنّ « اللجاجة » وهي من مادة « لجّ » هي التمادي في العناد ، وملازمة أمر ما وعدم الانصراف عنه ، و « اللجّة » تعني حركة أمواج البحر ، أو التباس ظلمات الليل ، و « البحر اللّجي » هو البحر الواسع والمتلاطم ، والتلجلج في الكلام هو التردد فيه ، أو اختلاط الأصوات « 2 » . النتيجة : إنّ التعصب واللجاجة والعناد يتلازم أحدها الآخر ، لأنّ الارتباط الشديد بشيء يدعو الإنسان إلى الالحاح والعناد والدفاع عنه بدون قيد أو شرط . بالطبع قد يستعمل التعصب بمعنى الانحياز والارتباط بالحق ، إلّاأنّ الاستعمال الغالب له هو الارتباط بالباطل . إنّ منشأ التعصب واللجاجة والعناد - بجميع أشكالها - هو الجهل والقصور الفكري ، لأنّ صاحب التعصب واللجاجة يظن أنّه إذا تخلى عن عقيدته ورأيه فهذا يعني تخليه عن كلِّ شيءٍ ، أو أنّ هذا إهانة لشخصيته . وقد يكون منشأه هو التكبر والغرور اللذين يمنعانه من الخضوع أمام الحق والتسليم له ، وقد يكون منشأه عوامل أخرى . إنّ التعصب واللجاجة يجعلان ستاراً قاتماً على العقل لا يسمح للإنسان أن يرى
--> ( 1 ) . كتاب العين ، والمفردات ، ومجمع البيان ، ولسان العرب . ( 2 ) . المصدر السابق .